On What Ar-Ridha’ (a.s.) Wrote Regarding the Reasons (Behind the Decrees) in Response to Questions by Muhammad ibn San’an
lit 8/29/2026 · 2 entries · 0 followers · 0 likes
📜 HadithHadith number: vol. 2, ch. 33Narrator (rawi): Shaykh SaduqCollection: Uyun Akhbar al-RidaNarrated from: Imam Ali al-Rida (a)#al-islam-org#shaykh-saduq#uyun-akhbar-al-rida
Suggest a correction or extra detail
Open to everyone — no account needed. A moderator reviews every suggestion.
حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ ماجِيلوَيْه - رَحْمَةُ اللَّه - عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي القاسِم عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى الكُوفِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَنان وَحَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْران الدَّقَّاق وَمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدِ السنانِي وَعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه الوَرَّاقُ وَالحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ هِشامِ المكتب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالُوا: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ أَبي عَبْدِ اللَّه الكُوفِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل، عَن عَلِىِّ بْنِ العَبّاس حَدَّثَنا القاسِم بْنِ الرَّبِيع الصَّحَّاف، عَن مُحَمَّدِ بْنِ سَنان وَحَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ أَحْمَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه البَرْقِي وَعَلِىِّ بْنِ عِيسَى المجاور فِي مَسْجِد الكُوفَة وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى البَرْقِي بِالرَّيِّ رحمهم اللَّه قالُوا: حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى ماجِيلوَيْه، عَن أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خالِد عَنْ أَبيهِ، عَن مُحَمَّدِ بْنِ سَنان أَن عَلِىِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ: كَتَبَ إِلَيْهِ فِي جَوَابِ مَسَائِلِهِ: عِلَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ النَّظَافَةُ وَتَطْهِيرُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ أَذَاهُ وَتَطْهِيرُ سَائِرِ جَسَدِهِ لانَّ الْجَنَابَةَ خَارِجَةٌ مِنْ كُلِّ جَسَدِهِ فَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ جَسَدِهِ كُلِّهِ. وَعِلَّةُ التَّخْفِيفِ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ لانَّهُ أَكْثَرُ وَأَدْوَمُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَرُضِيَ فِيهِ بِالْوُضُوءِ لِكَثْرَتِهِ وَمَشَقَّتِهِ وَمَجِيئِهِ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْهُ وَلا شَهْوَةٍ وَالْجَنَابَةُ لا تَكُونُ إِلا بِالاسْتِلْذَاذِ مِنْهُمْ وَالإِكْرَاهِ لانْفُسِهِمْ. وَعِلَّةُ غُسْلِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَغْسَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْظِيمِ الْعَبْدِ رَبَّهُ وَاسْتِقْبَالِهِ الْكَرِيمَ الْجَلِيلَ وَطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِذُنُوبِهِ وَلِيَكُونَ لَهُمْ يَوْمَ عِيدٍ مَعْرُوفٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَجَعَلَ فِيهِ الْغُسْلَ تَعْظِيماً لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَتَفْضِيلاً لَهُ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ وَزِيَادَةً فِي النَّوَافِلِ وَالْعِبَادَةِ وَلِيَكُونَ تِلْكَ طَهَارَةً لَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ. وَعِلَّةُ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ يُغَسَّلُ لانَّهُ يُطَهَّرُ وَيُنَظَّفُ مِنْ أَدْنَاسِ أَمْرَاضِهِ وَمَا أَصَابَهُ مِنْ صُنُوفِ عِلَلِهِ لانَّهُ يَلْقَى الْمَلائِكَةَ وَيُبَاشِرُ أَهْلَ الآْخِرَةِ فَيُسْتَحَبُّ إِذَا وَرَدَ عَلَى اللَّهِ وَلَقِيَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ وَيُمَاسُّونَهُ وَيُمَاسُّهُمْ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً نَظِيفاً مُوَجَّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيُطْلَبَ بِهِ وَيُشْفَعَ لَهُ. وَعِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الأَذَى الَّذِي مِنْهُ خُلِقَ فَيُجْنِبُ فَيَكُونُ غُسْلُهُ لَهُ وَعِلَّةُ اغْتِسَالِ مَنْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَّهُ فَظَاهِرَةٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ نَضْحِ الْمَيِّتِ لانَّ الْمَيِّتَ إِذَا خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْهُ بَقِيَ أَكْثَرَ آفَةً فَلِذَلِكَ يُتَطَهَّرُ مِنْهُ وَيُطَهَّرُ. وَعِلَّةُ الْوُضُوءِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا صَارَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ فَلِقِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاسْتِقْبَالِهِ إِيَّاهُ بِجَوَارِحِهِ الظَّاهِرَةِ وَمُلاقَاتِهِ بِهَا الْكِرَامَ الْكَاتِبِينَ فَغَسْلُ الْوَجْهِ لِلسُّجُودِ وَالْخُضُوعِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ لِيَقْلِبَهُمَا وَيَرْغَبَ بِهِمَا وَيَرْهَبَ وَيَتَبَتَّلَ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ لانَّهُمَا ظَاهِرَانِ مَكْشُوفَانِ يَسْتَقْبِلُ بِهِمَا فِي حَالاتِهِ وَلَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخُضُوعِ وَالتَّبَتُّلِ مَا فِي الْوَجْهِ وَالذِّرَاعَيْنِ. وَعِلَّةُ الزَّكَاةِ مِنْ أَجْلِ قُوتِ الْفُقَرَاءِ وَتَحْصِينِ أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ لانَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَلَّفَ أَهْلَ الصِّحَّةِ الْقِيَامَ بِشَأْنِ أَهْلِ الزَّمَانَةِ وَالْبَلْوَى كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَأَنْفُسِكُمْ بِتَوْطِينِ الأَنْفُسِ عَلَى الصَّبْرِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ لاهْلِ الضَّعْفِ وَالْعَطْفِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْحَثِّ لَهُمْ عَلَى الْمُوَاسَاةِ وَتَقْوِيَةِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَعُونَةِ لَهُمْ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ وَهُمْ عِظَةٌ لأهْـلِ الْغِنَى وَعِبْرَةٌ لَهُـمْ لِيَسْتَدِلُّوا عَلَى فَقْرِ الآْخِرَةِ بِهِمْ وَمَا لَهُمْ مِنَ الْحَثِّ فِي ذَلِكَ عَلَى الشُّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَا خَوَّلَهُمْ وَأَعْطَاهُمْ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَنْ يَصِيرُوا مِثْلَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ وَاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ. وَعِلَّةُ الْحَجِّ الْوِفَادَةُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ وَالْخُرُوجُ مِنْ كُلِّ مَا اقْتَرَفَ وَلِيَكُونَ تَائِباً مِمَّا مَضَى مُسْتَأْنِفاً لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَمَا فِيهِ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الأَمْوَالِ وَتَعَبِ الأَبْدَانِ وَحَظْرِهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ وَالتَّقَرُّبِ بِالْعِبَادَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْخُضُوعِ وَالاسْتِكَانَةِ وَالذُّلِّ شَاخِصاً فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَالْخَوْفِ وَالأَمْنِ دَائِباً فِي ذَلِكَ دَائِماً وَمَا فِي ذَلِكَ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ مِنَ الْمَنَافِعِ وَالرَّغْبَةِ وَالرَّهْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهُ تَرْكُ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ وَجَسَارَةِ الأَنْفُسِ وَنِسْيَانِ الذِّكْرِ وَانْقِطَاعِ الرَّجَاءِ وَالأَمَلِ وَتَجْدِيدُ الْحُقُوقِ وَحَظْرُ النَّفْسِ عَنِ الْفَسَادِ وَمَنْفَعَةُ مَنْ فِي شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا وَمَنْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مِمَّنْ يَحِجُّ وَمَنْ لا يَحِجُّ مِنْ تَاجِرٍ وَجَالِبٍ وَبَائِعٍ وَمُشْتَرٍ وَكَاسِبٍ وَمِسْكِينٍ وَقَضَاءُ حَوَائِجِ أَهْلِ الأَطْرَافِ وَالْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنِ لَهُمُ الاجْتَِماعُ فِيهَا كَذَلِكَ لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ. وَعِلَّةُ فَرْضِ الْحَجِّ مَرَّةً وَاحِدَةً لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَضَعَ الْفَرَائِضَ عَلَى أَدْنَى الْقَوْمِ قُوَّةً فَمِنْ تِلْكَ الْفَرَائِضِ الْحَجُّ الْمَفْرُوضُ وَاحِدٌ ثُمَّ رَغَّبَ أَهْلَ الْقُوَّةِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِم. وَعِلَّةُ وَضْعِ الْبَيْتِ وَسَطَ الأَرْضِ أَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي مِنْ تَحْتِهِ دُحِيَتِ الأَرْضُ وَكُلُّ رِيحٍ تَهُبُّ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الرُّكْنِ الشَّـامِيِّ وَهِيَ أَوَّلُ بُقْعَةٍ وُضِـعَتْ فِي الأَرْضِ لأنَّهَا الْوَسَطُ لِيَكُونَ الْفَرْضُ لاهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءً. وَسُمِّيَتْ مَكَّةُ مَكَّةَ لانَّ النَّاسَ كَانُوا يَمْكُونَ فِيهَا وَكَانَ يُقَالُ لِمَنْ قَصَدَهَا قَدْ مَكَا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَالْمُكَاءُ الصَّفِيرُ وَالتَّصْدِيَةُ صَفْقُ الْيَدَيْنِ. وَعِلَّةُ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ فَرَدُّوا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ هَذَا الْجَوَابَ فَنَدِمُوا فَلاذُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَغْفَرُوا فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَتَعَبَّدَ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْعِبَادُ فَوَضَعَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بَيْتاً بِحِذَاءِ الْعَرْشِ يُسَمَّى الضُّرَاحَ ثُمَّ وَضَعَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بَيْتاً يُسَمَّى الْمَعْمُورَ بِحِذَاءِ الضُّرَاحِ ثُمَّ وَضَعَ هَذَا الْبَيْتَ بِحِذَاءِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ثُمَّ أَمَرَ آدَمَفَطَافَ بِهِ فَتَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ فَجَرَى ذَلِكَ فِي وُلْدِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَعِلَّةُ اسْتِلامِ الْحَجَرِ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَخَذَ مِيثَاقَ بَنِي آدَمَ الْتَقَمَهُ الْحَجَرُ فَمِنْ ثَمَّ كَلَّفَ النَّاسَ تَعَاهُدَ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ عِنْدَ الْحَجَرِ أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَمِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ وَمِنْهُ قَوْلُ سَلْمَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَيَجِيئَنَّ الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلَ أَبِي قُبَيْسٍ لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ. وَالْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا سُمِّيَتْ مِنًى مِنًى أَنَّ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ هُنَاكَ لابْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ تَمَنَّ عَلَى رَبِّكَ مَا شِئْتَ فَتَمَنَّى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ مَكَانَ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ كَبْشاً يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فِدَاءً لَهُ فَأُعْطِيَ مُنَاهُ. وَعِلَّةُ الصَّوْمِ لِعِرْفَانِ مَسِّ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ ذَلِيلاً مُسْتَكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً صَابِراً وَيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلاً لَهُ عَلَى شَدَائِدِ الآْخِرَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الانْكِسَارِ لَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاعِظاً لَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلاً عَلَى الآْجِلِ لِيَعْلَمَ شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ. وَحَرَّمَ قَتْلَ النَّفْسِ لِعِلَّةِ فَسَادِ الْخَلْقِ فِي تَحْلِيلِهِ لَوْ أَحَلَّ وَفَنَائِهِمْ وَفَسَادِ التَّدْبِيرِ. وَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ عَنِ التَّوْقِيرِ لِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّوْقِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ وَتَجَنُّبِ كُفْرِ النِّعْمَةِ وَإِبْطَالِ الشُّكْرِ وَمَا يَدْعُو مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِلَّةِ النَّسْلِ وَانْقِطَاعِهِ لِمَا فِي الْعُقُوقِ مِنْ قِلَّةِ تَوْقِيرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْعِرْفَانِ بِحَقِّهِمَا وَقَطْعِ الأَرْحَامِ وَالزُّهْدِ مِنَ الْوَالِدَيْنِ فِي الْوَلَدِ وَتَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِعِلَّةِ تَرْكِ الْوَلَدِ بِرَّهُمَا. وَحَرَّمَ الزِّنَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مِنْ قَتْلِ الأَنْفُسِ وَذَهَابِ الأَنْسَابِ وَتَرْكِ التَّرْبِيَةِ لِلأَطْفَالِ وَفَسَادِ الْمَوَارِيثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَاد. وَحَرَّمَ أَكْلَ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً لِعِلَلٍ كَثِيرَةٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَكَلَ الإِنْسَانُ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً فَقَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ إِذِ الْيَتِيمُ غَيْرُ مُسْتَغْنٍ وَلا مُحْتَمِلٍ لِنَفْسِهِ وَلا عَلِيمٍ بِشَأْنِهِ وَلا لَهُ مَنْ يَقُومُ عَلَيْهِ وَيَكْفِيهِ كَقِيَامِ وَالِدَيْهِ فَإِذَا أَكَلَ مَالَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ قَتَلَهُ وَصَيَّرَهُ إِلَى الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ مَعَ مَا خَوَّفَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ. وَكَقَوْلِ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلامُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ عُقُوبَتَيْنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَعُقُوبَةً فِي الآْخِرَةِ فَفِي تَحْرِيمِ مَالِ الْيَتِيمِ اسْتِغْنَاءُ الْيَتِيمِ وَاسْتِقْلالُهُ بِنَفْسِهِ وَالسَّلامَةُ لِلْعَقِبِ أَنْ يُصِيبَهُ مَا أَصَابَهُ لِمَا وَعَدَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَعَ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ طَلَبِ الْيَتِيمِ بِثَارِهِ إِذَا أَدْرَكَ وَوُقُوعِ الشَّحْنَاءِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ حَتَّى يَتَفَانَوْا. اوَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْفِرَارَ مِنَ الزَّحْفِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَهْنِ فِي الدِّينِ وَالاسْتِخْفَافِ بِالرُّسُلِ وَالأَئِمَّةِ الْعَادِلَةِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَتَرْكِ نُصْرَتِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ وَالْعُقُوبَةِ لَهُمْ عَلَى إِنْكَارِ مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنَ الإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَإِظْهَارِ الْعَدْلِ وَتَرْكِ الْجَوْرِ وَإِمَاتَةِ الْفَسَادِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْأَةِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ السَّبْيِ وَالْقَتْلِ وَإِبْطَالِ دِينِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْفَسَادِ. وَحَرَّمَ التَّعَرُّبَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ لِلرُّجُوعِ عَنِ الدِّينِ وَتَرْكِ الْمُؤَازَرَةِ لِلأَنْبِيَاءِ وَالْحُجَجِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَإِبْطَالِ حَقِّ كُلِّ ذِي حَقٍّ لا لِعِلَّةِ سُكْنَى الْبَدْوِ. وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَفَ الرَّجُلُ الدِّينَ كَامِلَةً لَمْ يَجُزْ لَهُ مُسَاكَنَةُ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ لانَّهُ لا يُؤْمَنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ تَرْكُ الْعِلْمِ وَالدُّخُولُ مَعَ أَهْلِ الْجَهْلِ وَالَّتمَادِي فِي ذَلِكَ. وَحَرَّمَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ مِنَ الإِقْرَارِ بِهِ وَذِكْرِ اسْمِهِ عَلَى الذَّبَائِحِ الُْمحَلَّلَةِ وَلِئَلا يُسَوِّيَ بَيْنَ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَيْهِ وَبَيْنَ مَا جُعِلَ عِبَادَةً لِلشَّيَاطِينِ وَالأَوْثَـانِ لأنَّ فِي تَـسْمِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّتِـهِ وَتَوْحِيـدِهِ وَمَـا فِي الإِهْلالِ لِغَيْرِ اللَّهِ مِنَ الشِّرْكِ بِهِ وَالتَّقَرُّبِ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ لِيَكُونَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتَسْمِيَتُهُ عَلَى الذَّبِيحَةِ فَرْقاً بَيْنَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَبَيْنَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. وَحَرَّمَ سِبَاعَ الطَّيْرِ الْوَحْشِ كُلَّهَا لاكْلِهَا مِنَ الْجِيَفِ وَلُحُومِ النَّاسِ وَالْعَذِرَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَلائِلَ مَا أَحَلَّ مِنَ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ وَمَا حَرَّمَ كَمَا قَالَ أَبِي عَلَيْهِ السَّلامُ كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ حَرَامٌ وَكُلُّ مَا كَانَتْ لَهُ قَانِصَةٌ مِنَ الطَّيْرِ فَحَلالٌ وَعِلَّةٌ أُخْرَى يُفَرِّقُ بَيْنَ مَا أُحِلَّ مِنَ الطَّيْرِ وَمَا حُرِّمَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كُلْ مَا دَفَّ وَلا تَأْكُلْ مَا صَفَّ. وَحَرَّمَ الأَرْنَبَ لانَّهَا بِمَنْزِلَةِ السِّنَّوْرِ وَلَهَا مَخَالِيبُ كَمَخَالِيبِ السِّنَّوْرِ وَسِبَاعِ الْوَحْشِ فَجَرَتْ مَجْرَاهَا مَعَ قَذَرِهَا فِي نَفْسِهَا وَمَا يَكُونُ مِنْهَا مِنَ الدَّمِ كَمَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ لانَّهَا مَسْخٌ. وَعَلَيْهِ تَحْرِيمُ الرِّبَا إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الأَمْوَالِ لانَّ الإِنْسَانَ إِذَا اشْتَرَى الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ كَانَ ثَمَنُ الدِّرْهَمِ دِرْهَماً وَثَمَنُ الآْخَرِ بَاطِلاً فَبَيْعُ الرِّبَا وَشِرَاهُ وَكْسٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْمُشْتَرِي وَعَلَى الْبَائِعِ فَحَظَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّبَا لِعِلَّةِ فَسَادِ الأَمْوَالِ كَمَا حَظَرَ عَلَى السَّفِيهِ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ مَالُهُ لِمَا يُتَخَوَّفُ عَلَيْهِ مِنْ إِفْسَادِهِ حَتَّى يُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا وَبَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَداً بِيَدٍ. وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ الاسْتِخْفَافِ بِالْحَرَامِ الُْمحَرَّمِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ بَعْدَ الْبَيَانِ وَتَحْرِيمِ اللَّهِ لَهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إِلا اسْتِخْفَافاً بِالُْمحَرِّمِ لِلْحَرَامِ وَالاسْتِخْفَافُ بِذَلِكَ دُخُولٌ فِي الْكُفْرِ. وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الرِّبَا بِالنَّسِيئَةِ لِعِلَّةِ ذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَتَلَفِ الأَمْوَالِ وَرَغْبَةِ النَّاسِ فِي الرِّبْحِ وَتَرْكِهِمُ الْقَرْضَ وَالْقَرْضُ مِنْ صَنَائِعِ الْمَعْرُوفِ وَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَالظُّلْمِ وَفَنَاءِ الأَمْوَالِ. وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ لانَّهُ مُشَوَّهٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِظَةً لِلْخَلْقِ وَعِبْرَةً وَتَخْوِيفاً وَدَلِيلاً عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَلانَّ غِذَاءَهُ أَقْذَرُ الأَقْذَارِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ وَكَذَلِكَ حَرَّمَ الْقِرْدَ لانَّهُ مُسِخَ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَجُعِلَ عِظَةً وَعِبْرَةً لِلْخَلْقِ وَدَلِيلاً عَلَى مَا مُسِخَ عَلَى خِلْقَتِهِ وَصُورَتِهِ وَجَعَلَ فِيهِ شَيْئاً مِنَ الإِنْسَانِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْخَلْقِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِ. وَحُرِّمَتِ الْمَيْتَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الأَبْدَانِ وَالآْفَةِ وَلِمَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ التَّسْمِيَةَ سَبَباً لِلتَّحْلِيلِ وَفَرْقاً بَيْنَ الْحَلالِ وَالْحَرَامِ. وَحَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الدَّمَ كَتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسَادِ الأَبْدَانِ وَلانَّهُ يُورِثُ الْمَاءَ الأَصْفَرَ وَيُبْخِرُ الْفَمَ وَيُنَتِّنُ الرِّيحَ وَيُسِيىُ الْخُلُقَ وَيُورِثُ الْقَسْوَةَ لِلْقَلْبِ وَقِلَّةَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ حَتَّى لا يُؤْمَنَ أَنْ يَقْتُلَ وَلَدَهُ وَوَالِدَهُ وَصَاحِبَهُ. وَحَرَّمَ الطِّحَالَ لِمَا فِيهِ مِنَ الدَّمِ وَلانَّ عِلَّتَهُ وَعِلَّةَ الدَّمِ وَالْمَيْتَةِ وَاحِدَةٌ لانَّهُ يَجْرِي مَجْرَاهَا فِي الْفَسَادِ. وَعِلَّةُ الْمَهْرِ وَوُجُوبِهِ عَلَى الرِّجَالِ وَلا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ أَنْ يُعْطِينَ أَزْوَاجَهُنَّ لانَّ عَلَى الرَّجُلِ مَئُونَةَ الْمَرْأَةِ لانَّ الْمَرْأَةَ بَائِعَةٌ نَفْسَهَا وَالرَّجُلَ مُشْتَرٍ وَلا يَكُونُ الْبَيْعُ إِلا بِثَمَنٍ وَلا الشِّرَاءُ بِغَيْرِ إِعْطَاءِ الَّثمَنِ مَعَ أَنَّ النِّسَاءَ مَحْظُورَاتٌ عَنِ التَّعَامُلِ وَالَْمجِيءِ مَعَ عِلَلٍ كَثِيرَةٍ. وَعِلَّةُ تَزْوِيجِ الرَّجُلِ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ وَتَحْرِيمِ أَنْ تَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ لانَّ الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَنْسُوباً إِلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ لَوْ كَانَ لَهَا زَوْجَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْوَلَدُ لِمَنْ هُوَإِذْ هُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي نِكَاحِهَا وَفِي ذَلِكَ فَسَادُ الأَنْسَابِ وَالْمَوَارِيثِ وَالْمَعَارِف. وَعِلَّةُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ اثْنَتَيْنِ لا أَكْثَرَ مِنْهُ لانَّهُ نِصْفُ رَجُلٍ حُرٍّ فِي الطَّلاقِ وَالنِّكَاحِ لا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَلا لَهُ مَالٌ إِنَّمَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مَوْلاهُ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ فَرْقاً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرِّ وَلِيَكُونَ أَقَلَّ لاشْتِغَالِهِ عَنْ خِدْمَةِ مَوَالِيهِ. وَعِلَّةُ الطَّلاقِ ثَلاثاً لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُهْلَةِ فِيَما بَيْنَ الْوَاحِدَةِ إِلَى الثَّلاثِ لِرَغْبَةٍ تَحْدُثُ أَوْ سُكُونِ غَضَبٍ إِنْ كَانَ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ تَخْوِيفاً وَتَأْدِيباً لِلنِّسَاءِ وَزَجْراً لَهُنَّ عَنْ مَعْصِيَةِ أَزْوَاجِهِنَّ فَاسْتَحَقَّتِ الْمَرْأَةُ الْفُرْقَةَ وَالْمُبَايَنَةَ لِدُخُولِهَا فِيَما لا يَنْبَغِي مِنْ مَعْصِيَةِ زَوْجِهَا. وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ فَلا تَحِلُّ لَهُ أَبَداً عُقُوبَةً لِئَلا يُتَلاعَبَ بِالطَّلاقِ وَلا تُسْتَضْعَفَ الْمَرْأَةُ وَلِيَكُونَ نَاظِراً فِي أَمْرِهِ مُتَيَقِّظاً مُعْتَبِراً وَلِيَكُونَ يَأْساً لَهُمَا مِنَ الاجْتَِماعِ بَعْدَ تِسْعِ تَطْلِيقَاتٍ. وَعِلَّةُ طَلاقِ الْمَمْلُوكِ اثْنَتَيْنِ لانَّ طَلاقَ الأَمَةِ عَلَى النِّصْفِ فَجَعَلَهُ اثْنَتَيْنِ احْتِيَاطاً لِكَمَالِ الْفَرَائِضِ وَكَذَلِكَ فِي الْفَرْقِ فِي الْعِدَّةِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا. وَعِلَّةُ تَرْكِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الطَّلاقِ وَالْهِلالِ لِضَعْفِهِنَّ عَنِ الرُّؤْيَةِ وَمُحَابَاتِهِنَّ النِّسَاءَ فِي الطَّلاقِ فَلِذَلِكَ لا يَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ إِلا فِي مَوْضِعِ ضَرُورَةٍ مِثْلِ شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَمَا لا يَجُـوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ كَضَرُورَةِ تَجْوِيزِ شَهَادَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ كَافِرَيْنِ وَمِثْلِ شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ عَلَى الْقَتْلِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ. وَالْعِلَّةُ فِي شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَا وَاثْنَيْنِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ لِشِدَّةِ حَدِّ الُْمحْصَنِ لانَّ فِيهِ الْقَتْلَ فَجُعِلَتِ الشَّهَادَةُ فِيهِ مُضَاعَفَةً مُغَلَّظَةً لِمَا فِيهِ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهِ وَذَهَابِ نَسَبِ وَلَدِهِ وَلِفَسَادِ الْمِيرَاثِ. وَعِلَّةُ تَحْلِيلِ مَالِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْوَلَدِ لانَّ الْوَلَدَ مَوْهُوبٌ لِلْوَالِدِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ مَعَ أَنَّهُ الْمَأْخُوذُ بِمَئُونَتِهِ صَغِيراً وَكَبِيراً وَالْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ وَالْمَدْعُوُّ لَهُ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ادْعُوهُمْ لآِبائِهِمْ هُوَأَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَقَوْلِ النَّبِيِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِأَنْتَ وَمَالُكَ لابِيكَ وَلَيْسَتِ الْوَالِدَةُ كَذَلِكَ لا تَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إِلا بِإِذْنِهِ أَوْ بِإِذْنِ الأَبِ لانَّ الأَبَ مَأْخُوذٌ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ وَلا تُؤْخَذُ الْمَرْأَةُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا. وَالْعِلَّةُ فِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالَْيمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا خَلا الدَّمَ لانَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَاحِدٌ وَلا يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْجُحُودِ لانَّهُ مَجْهُولٌ وَصَارَتِ الْبَيِّنَةُ فِي الدَّمِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالَْيمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي لانَّهُ حَوْطٌ يَحْتَاطُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ لِئَلا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَلِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِراً وَنَاهِياً لِلْقَاتِلِ لِشِدَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ لانَّ مَنْ يَشْهَدُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ قَلِيلٌ. وَأَمَّا عِلَّةُ الْقَسَامَةِ أَنْ جُعِلَتْ خَمْسِينَ رَجُلاً فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَالاحْتِيَاطِ لِئَلا يَهْدِرَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. وَعِلَّةُ قَطْعِ الَْيمِينِ مِنَ السَّارِقِ لانَّهُ يُبَاشِرُ الأَشْيَاءَ غَالِباً بِيَمِينِهِ وَهِيَ أَفْضَلُ أَعْضَائِهِ وَأَنْفَعُهَا لَهُ فَجُعِلَ قَطْعُهَا نَكَالاً وَعِبْرَةً لِلْخَلْقِ لِئَلا يَبْتَغُوا أَخْذَ الأَمْوَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَلانَّهُ أَكْثَرُ مَا يُبَاشِرُ السَّرِقَةَ بِيَمِينِهِ وَحُرِّمَ غَصْبُ الأَمْوَالِ وَأَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا لِمَا فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفَسَادِ وَالْفَسَادُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الْفَنَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْفَسَادِ. وَحُرِّمَ السَّرِقَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ فَسَادِ الأَمْوَالِ وَقَتْلِ الأَنْفُسِ لَوْ كَانَتْ مُبَاحَةً وَلِمَا يَأْتِي فِي التَّغَاصُبِ مِنَ الْقَتْلِ وَالتَّنَازُعِ وَالتَّحَاسُدِ وَمَا يَدْعُو إِلَى تَرْكِ التِّجَارَاتِ وَالصِّنَاعَاتِ فِي الْمَكَاسِبِ وَاقْتِنَاءِ الأَمْوَالِ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُقْتَنَى لا يَكُونُ أَحَدٌ أَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ. وَعِلَّةُ ضَرْبِ الزَّانِي عَلَى جَسَدِهِ بِأَشَدِّ الضَّرْبِ لِمُبَاشَرَتِهِ الزِّنَا وَاسْتِلْذَاذِ الْجَسَدِ كُلِّهِ بِهِ فَجُعِلَ الضَّرْبُ عُقُوبَةً لَهُ وَعِبْرَةً لِغَيْرِهِ وَهُوَأَعْظَمُ الْجِنَايَاتِ. وَعِلَّةُ ضَرْبِ الْقَاذِفِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً لانَّ فِي الْقَذْفِ نَفْيَ الْوَلَدِ وَقَطْعَ النَّسْلِ وَذَهَابَ النَّسَبِ وَكَذَلِكَ شَارِبُ الْخَمْرِ لانَّهُ إِذَا شَرِبَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَوَجَبَ حَدُّ الْمُفْتَرِي. وَعِلَّةُ الْقَتْلِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ فِي الثَّالِثَةِ عَلَى الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ لاسْتِخْفَافِهِمَا وَقِلَّةِ مُبَالاتِهِمَا بِالضَّرْبِ حَتَّى كَأَنَّهُمَا مُطْلَقٌ لَهُمَا ذَلِكَ الشَّيْءُ وَعِلَّةٌ أُخْرَى أَنَّ الْمُسْتَخِفَّ بِاللَّهِ وَبِالْحَدِّ كَافِرٌ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ لِدُخُولِهِ فِي الْكُفْرِ. وَعِلَّةُ تَحْرِيمِ الذُّكْرَانِ لِلذُّكْرَانِ وَالإِنَاثِ لِلإِنَاثِ لِمَا رُكِّبَ فِي الإِنَاثِ وَمَا طُبِعَ عَلَيْهِ الذُّكْرَانُ وَلِمَا فِي إِتْيَانِ الذُّكْرَانِ الذُّكْرَانَ وَالإِنَاثِ لِلإِنَاثِ مِنِ انْقِطَاعِ النَّسْلِ وَفَسَادِ التَّدْبِيرِ وَخَرَابِ الدُّنْيَا. وَأَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ وَالإِبِلَ لِكَثْرَتِهَا وَإِمْكَانِ وُجُودِهَا وَتَحْلِيلِ بَقَرِ الْوَحْشِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْوَحْشِ الُْمحَلَّلَةِ لانَّ غِذَاءَهَا غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَلا مُحَرَّمٍ وَلا هِيَ مُضِرَّةٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَلا مُضِرَّةٌ بِالإِنْسِ وَلا فِي خَلْقِهَا تَشْوِيهٌ. وَكُرِهَ أَكْلُ لُحُومِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ الأَهْلِيَّةِ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى ظُهُورِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا وَالْخَوْفِ مِنْ قِلَّتِهَا لا لِقَذَرِ خَلْقِهَا وَلا قَذَرِ غِذَائِهَا. وَحُرِّمَ النَّظَرُ إِلَى شُعُورِ النِّسَاءِ الَْمحْجُوبِ بِالأَزْوَاجِ وَإِلَى غَيْرِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الرِّجَالِ وَمَا يَدْعُو التَّهْيِيجُ إِلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ وَالدُّخُولِ فِيَما لا يَحِلُّ وَلا يَجْمُلُ وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الشُّعُورَ إِلا الَّذِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ أَيْ غَيْرَ الْجِلْبَابِ فَلا بَأْسَ بِالنَّظَرِ إِلَى شُعُورِ مِثْلِهِنَّ. وَعِلَّةُ إِعْطَاءِ النِّسَاءِ نِصْفَ مَا يُعْطَى الرِّجَالَ مِنَ الْمِيرَاثِ لانَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ أَخَذَتْ وَالرَّجُلَ يُعْطِي فَلِذَلِكَ وُفِّرَ عَلَى الرِّجَالِ وَعِلَّةٌ أُخْرَى فِي إِعْطَاءِ الذَّكَرِ مِثْلَيْ مَا تُعْطَى الأُنْثَى لانَّ الأُنْثَى فِي عِيَالِ الذَّكَرِ إِنِ احْتَاجَتْ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُولَهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَعُـولَ الرَّجُـلَ وَلا تُؤْخَذَ بِنَفَقَتِهِ إِذَا احْتَاجَ فَوَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجَالِ لِذَلِكَ. وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ. وَعِلَّةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا لا تَرِثُ مِنَ الْعَقَارِ شَيْئاً إِلا قِيمَةَ الطُّوبِ وَالنِّقْضِ لانَّ الْعَقَارَ لا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ وَقَلْبُهُ وَالْمَرْأَةُ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَيَجُوزُ تَغْيِيرُهَا وَتَبْدِيلُهَا وَلَيْسَ الْوَلَدُ وَالْوَالِدُ كَذَلِكَ لانَّهُ لا يُمْكِنُ التَّفَصِّي مِنْهُمَا وَالْمَرْأَةُ يُمْكِنُ الاسْتِبْدَالُ بِهَا فَمَا يَجُوزُ أَنْ يَجِيءَ وَيَذْهَبَ كَانَ مِيرَاثُهُ فِيَما يَجُوزُ تَبْدِيلُهُ وَتَغْيِيرُهُ إِذْ أَشْبَهَهُ وَكَانَ الثَّابِتُ الْمُقِيمُ عَلَى حَالِهِ لِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثَّبَاتِ وَالْقِيَامِ.